محمد بن زكريا الرازي
209
الحاوي في الطب
الثانية من الثالثة ؛ قال : انظر في البول ، إن لم تكن العلة في العروق فإنه إذا كان مع ذلك رديئا كانت دلالته على الرداءة قوية ، وإن كان حميدا جيدا فإنه لا ينذر في تلك العلة بكثير خير . مثال ذلك : في القولنج إذا كان البول رديئا فإن البلية أعظم ، وإن كان حميدا جيدا فإنه ليس له في الدلالة على الخلاص منها كبير نصيب . وكذلك في جميع العلل الأخر - أعني علل الدماغ والعصب والقلب ونحوها . الرابعة من الثالثة ، قال : أما الدهن فوق البول فقد رأيناه غير مرة وهو رديء ؛ فأما البول الذي هو كله عن آخره دسم حتى أنه مثل الزيت سواء ، فلا أعلم أني رأيته ؛ ولا رأيت دسما في وسط البول ولا في أسفله ، لأن من شأن الدسومة أن تطفو من فوق . فأما البول الذي يشبه الزيت في لونه وقوامه فإنه لا دسم عليه ؛ وقد رأيت هذا مرارا كثيرة ، ولم يكن على المريض منه بأس ، بل ربما كان جيدا . وذلك أنه يكون عند النضج . قال : فمتى كان على البول دسم فقد يجب أن تظن أنه رديء لكنه لا يدل على الهلاك ، لأنه يمكن أن يكون ذلك عن ذوبان الشحم لا اللحم ، لأن اللحم يحتاج إلى حرارة قوية مذيبة . لي : فأومأ إلى أن لذوبان اللحم نوعا يخصه ، وهو أن يكون مع الدسومة شبه ماء اللحم ونتن شديد غالب ، وهذا مهلك . قال : فالبول الزيتي هو الذي لونه وقوامه شبيه بالزيت ، وهو رديء ، ولكن ليس في غاية الرداءة ، وذلك أنه قد يمكن إذا كانت سائر الدلائل جيدة لم يكن مكروه منه . قال : البول في النفساء على الأكثر يكون أسود ، كأن فيه سخاما أو مدادا ؛ وذلك يكون لممازجة ذلك الخلط الأسود له . قال : حسن البول من أعظم الدلائل على السلامة في من مرضه من امتلاء . والثفل المتعلق المشوش كثيرا ما يتبعه اختلاط العقل فلا يكاد يفارقه . الأولى من السادسة : قد يكون في علل الكبد رسوب شبه الرسوب الذي يكون في علل الكلى ويكون أحمر أصفر . لي : يفرق بينهما باللون ومكان الوجع ونحوه وسائر الأعراض . قال ج : إنما يبلغ من قوة دلائل البول في الحميات الحادة أن تستغني بها عن غيرها البتة ، وتقتصر عليها بثقة واتكال . قال : فإن التام إليها مع ذلك قوة سائر الدلائل كانت تقدمة المعرفة والحالة الظاهرة في حاله وكيدة جدا .